منظومة مالية تحت العقوبات… ماذا تكشف وثيقة مركز استهدافتمويل الإرهاب؟

بقلم: خليل القاضي

هل نحن أمام الاعلان عن عقوبات؟ أم أمام تفكيك كامل لشبكة مالية تُعرض كمنظومة مترابطة تبدأ من المؤسسات ولا تنتهي عند الأفراد؟

في 30 حزيران/يونيو 2026، أعلنت الدول الأعضاء في مركز استهداف تمويل الإرهاب (TFTC) فرض حزمة عقوبات مشتركة استهدفت خمسة كيانات وستة عشر شخصاً، قالت إنهم يشكلون بنية مالية مرتبطة بحزب الله. ووفق البيان، فإن الهدف هو تقويض قدرة الحزب على استخدام النظام المالي الدولي، وحماية الاستقرار المالي، ودعم الشعب اللبناني، ومواجهة شبكات تعتبرها تهديداً للأمن الإقليمي والتجارة العالمية.

ويشير البيان إلى أن جميع الأهداف المدرجة سبق أن فُرضت عليها عقوبات أمريكية، لكن إدراجها ضمن إطار جماعي يمنح الإجراء بعداً أوسع.

لكن الوثيقة لا تُقدَّم كقائمة عقوبات بقدر ما تُقدَّم كخريطة تفكيك تدريجية.

في قلب هذه الخريطة، تظهر جمعية القرض الحسن وبيت المال.

وتصف الوثيقة القرض الحسن بأنها مؤسسة تعمل بترخيص غير حكومي، لكنها تقدم خدمات مالية شبيهة بالمصارف، وتقوم،، بنقل الأموال عبر حسابات وميسرين تعتبرهم وهميين.

أما بيت المال، فتكشف الوثيقة بأنه الخزانة غير الرسمية لحزب الله، والمسؤول عن إدارة الأصول والاستثمار والعمل كوسيط مالي مع البنوك، إضافة إلى دوره كبنك ودائن وذراع استثماري، وكل ذلك، وفق البيان، تحت إشراف مباشر من قيادة الحزب رتحديدا أمينه العام.

النقلة الأكثر حساسية في الوثيقة
هنا لا تُسرد المعلومة، بل تُبنى كتحول. إذ تقول الوثيقة إنه بعد تدمير غالبية مكاتب بيت المال خلال حرب 2006 وفرض العقوبات عليه، انتقل النشاط المالي إلى جمعية القرض الحسن، مع إعادة تسجيل حسابات بيت المال بأسماء موظفين وأشخاص وكيانات مرتبطة بالحزب، في ما تصفه الوثيقة بآلية التفاف على العقوبات واستمرار تدفق النشاط المالي.

ومن هنا تبدأ مرحلة الأسماء، لكن ليس كقائمة… بل كشبكة تشغيل.

في المستوى الأول، يبرز إبراهيم علي ضاهر، رئيس الوحدة المالية المركزية لحزب الله، المسؤول عن الميزانية العامة، وتوزيع الأموال، وتنسيق الإنفاق، والإشراف على ميزانيات الوحدات المختلفة.

ثم عادل محمد منصور، المدير التنفيذي لجمعية القرض الحسن، والذي تكشف الوثيقة إلى استخدامه حساباته المصرفية الشخصية في معاملات مرتبطة بمؤسسات تابعة للحزب.

بعده مباشرة، تنتقل إلى مركز أكثر تشابكاً: أحمد محمد يزبك، المدير المالي للجمعية، الذي ترتبط به مجموعة من الأسماء: عباس حسن غريب، مدير المعلوماتية، ومصطفى حبيب حرب، وعزت يوسف عكار، وحسن شحادة عثمان. وهؤلاء احتفظوا بحسابات مصرفية مشتركة في بنوك لبنانية، من بينها جمال ترست بنك، ما أتاح نقل أكثر من خمسمئة مليون دولار عبر النظام المصرفي خلال أكثر من عقد، رغم العقوبات.

وهؤلاء أنفسهم،كانوا يديرون أيضاً “حسابات الظل”، وهي آلية موازية لتنفيذ معاملات مالية خارج المسار الرسمي.

كما يظهر سامر حسن فواز المسؤول عن الإدارة والتنسيق مع شركات المشتريات والخدمات اللوجستية منذ عام 2010 على الأقل.

ويأتي بعده علي محمد كرنيب، رئيس قسم المشتريات، والذي تشير الوثيقة إلى إشرافه على شراء أكثر من ألف أونصة من الذهب لصالح الجمعية حتى تموز/يوليو 2024.

وفي التدقيق والأعمال، يبرز نعمة أحمد جميل، الذي قدّم خدمات مالية للجمعية لنحو عشرين عاماً، وشارك مع يزبك في ملكية شركة “تسهيلات”.

ثم تتسع الشبكة إلى عيسى حسين قصير، المسؤول عن تجهيز الفروع والمشتريات، والذي فتحت باسمه حسابات مصرفية لتنفيذ أنشطة تجارية لصالح القرض الحسن، وأرسل ما يقارب مليون دولار إلى يزبك وغريب وعثمان بين 2007 و2019.

والاسماء لا تقف هنا وانما تطال الحلقة التشغيلية: علي أحمد كرشت مدير فرع صور، ووحيد محمود سبيتي الذي نفذ معاملات عبر حسابات الظل، ومحمد سليمان بدير نائب مدير فرع النبطية، المرتبط بحساب مشترك ضمن آلية فتح حسابات بأسماء شخصية.

أما في قطاع الذهب، يظهر عماد محمد بزي، رئيس قسم التقييم والتخزين، الذي أجرى تحويلات تتجاوز 2.5 مليون دولار إلى حساب يملكه ثلاثة مسؤولين آخرين داخل القرض الحسن.

وفي البنية المحاسبية، هناك ناصر حسن نصر، المرتبط بإدارة شركة “الخبراء”، والتي كانت تقدم تقارير إلى القيادة المالية للوحدة المركزية.

وعند مستوى الشركات، لا تتوقف الشبكة بل تتوسع:

شركة الخبراء للمحاسبة والتدقيق والدراسات، قدمت خدمات محاسبية لجمعية القرض الحسن وساهمت في التعامل مع مؤسسات الدولة اللبنانية.

شركة تسهيلات ش.م.م، وعي جزء من عمليات التمويل والإقراض المرتبطة بالقرض الحسن وبيت المال.

شركة المحاسبون للمحاسبة والتدقيق، التي تقدم خدمات مالية للوحدة المالية المركزية لحزب الله وترتبط مباشرة بإبراهيم علي ضاهر.

اذا العقوبات الاخيرة ليست عمل روتيني في التقصي والتجفيف وانما تقطيع اوصال العصب المالي لحزب الله وتقييد وصوله إلى النظام المالي، وذلك في إطار مواجهة شبكات تهدد الاستقرار الإقليمي والأمن العالمي.
نحن امام منظومة متكاملة بدأت تتصدع وتنهار وعندما يفقد المال تفقد القدرة على التأثير والتخريب.

Related Posts