هناك سؤال يتكرر اليوم في النقاشات الاستراتيجية حول الشرق الأوسط: أين تكمن العقدة الأساسية في شبكة النفوذ الإيراني في المنطقة؟
كثير من المحللين يعتقدون أن الجواب يبدأ من العراق.
ففي العراق، تتقاطع السياسة والمال والسلاح. ومن هنا تأتي الفكرة التي يرددها بعض الخبراء: الكاش والـfueling الأساسي للمنظومة يمر عبر العراق. وإذا أُغلق هذا الباب، فإن جزءاً كبيراً من منظومة النفوذ الإقليمي سيتعرض للاهتزاز.
الحديث هنا لا يتعلق بالطائفة الشيعية في العراق بقدر ما يتعلق بطريقة استخدام الهوية الطائفية في السياسة.
فمصلحة الشيعة في العراق، كما يقول كثير من العراقيين أنفسهم، هي في دولة مستقرة قوية، وليس في تحويل البلاد إلى ساحة صراع إقليمي.
لكن منذ عام 2012 تقريباً بدأت مرحلة مختلفة.
فقد شهدت المنطقة عمليات تجنيد وتدريب واسعة لعناصر مسلحة مرتبطة بمحاور إقليمية. هذه الشبكات تمتلك اليوم السلاح والخبرة والقدرة على التحرك داخل أكثر من ساحة.
في عهد صدام حسين كان هناك آلاف الشيعة داخل الجيش العراقي، لكنهم كانوا جزءاً من مؤسسة دولة، لا جزءاً من مشروع عقائدي عابر للحدود.
أما اليوم فالمشهد أكثر تعقيداً، إذ تتداخل السياسة والميليشيات والخطاب الطائفي في معادلة واحدة.
الخطاب السياسي لبعض القيادات العراقية يلعب أحياناً على العواطف الشيعية في المنطقة، وهو ما يزيد من حدة الاستقطاب. أسماء مثل نوري المالكي، هادي العامري، عمار الحكيم ابو آلاء الولائي ، وقوى مرتبطة بمنظمة بدر، حزب الله العراقي ، حزب الدعوة وجيش المهدي ، تظهر كثيراً في النقاشات حول هذا الموضوع.
لكن القضية لا تتعلق بالأسماء فقط، بل بالبنية التي تشكلت حول المال والسلاح.
فمن يمسك المال والسلاح يمسك جزءاً كبيراً من القرار.
ولهذا يرى بعض المحللين أن العراق أصبح المنفذ المالي الأساسي الذي يسمح بتدفق الأموال والموارد نحو إيران في ظل العقوبات الدولية.
ومن هنا تأتي الفكرة التي تتكرر في مراكز الدراسات: إذا تم إغلاق هذا المنفذ المالي، فإن المنظومة كلها قد تتعرض للضغط.
المقارنة التي يطرحها البعض هنا هي ما حدث مع الأصول الروسية في أوروبا بعد حرب أوكرانيا، حين جُمّدت بعض الأصول واستخدمت كأداة ضغط سياسي واقتصادي.
الفكرة الأساسية في هذه النقاشات ليست الحرب، بل الضغط المالي والاستراتيجي.
فبدلاً من المواجهة العسكرية المباشرة، يرى بعض الخبراء أن ضرب شبكات التمويل قد يكون أكثر تأثيراً بكثير.
وفي هذا السياق، يصبح السؤال الأهم:
هل يمكن إعادة بناء الدولة العراقية بحيث تكون صاحبة القرار الوحيد في السلاح والمال؟
لأن الإجابة عن هذا السؤال لا تتعلق بالعراق وحده، بل باستقرار الشرق الأوسط بأكمله.
فالعراق، بحكم موقعه الجغرافي وثرواته النفطية وتوازناته الطائفية، قد يكون المفتاح الذي يعيد رسم موازين القوى في المنطقة.













