ضياء الكواز يكتب
لم يعد العراقيون بحاجة إلى خطاباتكم الطويلة ولا إلى شعاراتكم المكررة.
فالشعب الذي عاش كل هذه السنوات وسط الفقر والفساد يعرف الحقيقة جيداً: أن العراق تحوّل على أيديكم إلى ساحة نفوذ وصفقات، وأن الدولة أصبحت رهينة أحزاب ومليشيات تتقاسم السلطة والثروة باسم الطائفة والمذهب.
هذه رسالة واضحة إلى قادة الإطار التنسيقي، وإلى قادة المليشيات، وإلى أولئك الذين يخرجون على الشاشات وهم يقدمون أنفسهم كـ“قادة سنة العراق” بينما هم في الحقيقة جزء من نفس منظومة الفساد التي نهبت البلد.
كفى خداعاً للعراقيين.
لقد سرقتم من هذا البلد ما يكفي لبناء دول، بينما بقيت مدنه تغرق في الظلام، وشبابه يبحث عن فرصة عمل أو طريق للهجرة.
رفعتم شعارات المقاومة والدين والمكوّن، لكن ما حدث في الواقع هو بناء إمبراطوريات مالية وسياسية على حساب وطنٍ كامل.
الإطار التنسيقي يتحدث عن حماية العراق، بينما الجميع يرى كيف أصبح القرار السياسي في بغداد أسيراً للتوازنات الخارجية والنفوذ الإقليمي.
فلا يمكن لدولة أن تكون قوية إذا كان سلاحها موزعاً بين المليشيات، وقرارها موزعاً بين العواصم.
أما أولئك الذين يسمون أنفسهم قادة السنة، فقد قدّموا نموذجاً آخر من الفشل والانتهازية.
مدن مدمرة، ونازحون لسنوات، وحقوق ضائعة… ومع ذلك لم نرَ منهم سوى صفقات سياسية ومناصب ومصالح شخصية.
الحقيقة التي يحاول كثيرون تجاهلها هي أن العراقيين لم يعودوا يثقون بهذه الطبقة السياسية كلها.
فقد رأوا بأعينهم كيف تحولت السياسة إلى تجارة، وكيف صار الوطن مجرد ورقة في لعبة السلطة.
إن العراق اليوم لا يحتاج إلى خطاباتكم، بل يحتاج إلى أن تتوقفوا عن العبث بمصيره.
فالشعب الذي صبر طويلاً على الفشل والفساد بدأ يدرك أن المشكلة ليست في الشعارات… بل في من يرفعها.
والتاريخ يكتب الآن صفحة جديدة، ولن يرحم من حوّل العراق إلى دولة ضعيفة وساحة نفوذ للآخرين.
العراق ليس ملكاً لأحزابكم،
ولا إرثاً لعوائلكم السياسية،
ولا صندوق أموال لمشاريعكم الخاصة.
العراق وطن لشعبٍ تعب منكم…
ومن كل من سرق اسمه ومستقبله.













