لبنان والكيان الماروني: قراءة تاريخية وسياسية

بقلم روجيه ادة
رئيس حزب السلام اللبناني

قبل لبنان المتصرفية المسيحي الدرزي (في العالم المحيط الإسلامي عام 1862 اثر مجازر المسيحيين من دمشق الى جبل لبنان عام 1860) الذي فرضه نابوليون الثالث على السلطنة العثمانية في آخر قرنها الأخير، كانت الامة المارونية في القرن السابع، من صفد الجليل إلى أنطاليا لواء اسكندرون، وقبرص المارونية، وكان معاوية الاموي في دمشق الشام عاصمة الامة الاسلامية الاموية.

“الامة المارونية” قاومت وجودياً جميع الامم الاسلامية، مثلما قاومت الامبراطورية الرومانية منذ تبنيها المسيحية في القسطنطينية، حتى تصالحت مع روما الغربية التي كانت انشطرت بين شرقية وغربية مع الإمبراطور شارلمان في القرن الثامن؛ ولم تنضم الامة المارونية إلى روما الغربية سوى لاحقاً في الثاني عشر، مع ملك فرنسا القديس لويس التاسع، الذي استنجد بجيش الامة المارونية في صليبيته الاولى ضدّ القسطنطينية، حين شاركت الامة المارونية بنصف عدد الصليبيين حينها.

بنتيجة تلك الصليبية تبنى ملك الفرنسيين الموارنة بميثاقٍ الاهي يُلزم الفرنسيين بالأخوة الفرنسية المارونية، وفي آنٍ ربط بصفته ملك وحبر اعظم (Roi Pontiffe) “العلاقة الندّية” بين بطريرك الامة المارونية ومطران روما (البابا) بصفتهما وريثا مار بطرس مؤسس الكنيسة المسيحية في انطاكية في القرن الاول والذي استشهد مصلوباً في روما عن يد الرومان قبل تبنيهم المسيحية في نهاية القرن الرابع.

حينه ولدت العلاقة الكهنوتية بين ملوك فرنسا ورؤسائها من بعدهم، مع الامة المارونية واستمرت مع الكيان اللبناني الاول عام 1862، الذي ضمنه نابوليون الثالث، ثم مع لبنان الكبير الذي تولاه كليمنصو أب النصر الفرنسي في الحرب العالمية الاولى.

لذا، لبنان يكون لبنان المسيحي او لا يكون.

ذلك لان اليوم، اكثر من اي يوم مضى، مسيحيو الشرق اضحوا “قيد الانقراض”، ولذا يتعين ان يبقى لهم “لبنان المسيحي”.

وكذلك المسلمين الكثيرين الذين يؤمنون ويرغبون ان يكونوا مواطنين في لبنان المسيحي.

لذا من “لبنان الكبير” نُصر ان نحتفظ بالأقضية ذات الأكثرية المسيحية، ويهمنا ان نضم المناطق المسيحية الأكثرية على حدودنا، سيما وادي النصارى شمالاً والقرى والبلدات التي ترغب ان تنضم الى لبنان المسيحي.

فيما عدا ذلك، نحرص على التعاون مع اي لبنان آخر، في اطار مجلس تعاون لبناني او “مشرقي”، على غرار مجلس التعاون الخليجي.

وبارك يا سيد.

Related Posts