العراق بين الطائفية والدولة: إلى متى؟

بقلم: ماريا معلوف

بعد سنوات طويلة من الابتزاز السياسي والسنوات العجاف التي عاشها العراق في ظل نوري المالكي، بات من الواضح أن الرجل فقد أي رصيد ثقة لدى الولايات المتحدة، , ولم يعد شريكًا يمكن التعويل عليه أو الوثوق بوعوده. حاول المالكي مرارًا استخدام الكذب والخداع والمناورة السياسية، لكنه في نهاية المطاف سقط في شرّ أفعاله، وأصبح عبئًا حتى على من كانوا حلفاءه ومن دعموه.

إن ما يُسمّى بـ“البيت الشيعي”، وهو توصيف أطلقه أحمد الجلبي ثم جرى لاحقًا تلميعه تحت مسمى “الإطار التنسيقي”، ليس إلا مشروعًا طائفيًا بحتًا، لا بوصلة له سوى تعميق الانقسام الطائفي وتكريسه كأداة حكم. وهذه الصيغة، مهما تغيّر اسمها، تبقى واحدة في جوهرها: تقويض الدولة لصالح الطائفة.

اليوم، وفي ظل الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، هناك توجّه واضح لإعادة تصحيح ما أُفسد، ليس في العراق فقط بل في المنطقة ككل. فالعراق، كأي دولة في العالم، لا يمكن أن يُحكم بالطائفية، بل بالكفاءات الوطنية القادرة على إدارة الدولة، سواء في رئاسة الحكومة أو في البرلمان.

إن الطائفية المقيتة التي نخرَت المجتمعات العربية لم تولد من فراغ، بل بدأت مع تحولات الثمانينيات، ومع التغيير الذي حصل في إيران، ثم جرى تصديرها عبر قوى مريضة في لبنان وسوريا، لتفسد كل ما هو جميل في العالم العربي، وتحوّل المجتمعات إلى ساحات صراع وهوية قاتلة.

وعندما حصل التغيير في العراق، الذي كلّف الولايات المتحدة وبريطانيا أكثر من ثلاثة تريليونات دولار، كان الهدف بناء مجتمعات ديمقراطية تكون قدوة في المنطقة كما كانت اعلام اقتصادية في العالم العربي يشار اليها بالبنان ومعروفة كانت قلوبهم رحيمة على الشعب العراقي أردات تحرير العراق وعملت جهدها لإنقاذ العراق من ديونه والحصار الطابق عليه دون اي مصلحة شخصية ولم تستفد بتاتاً ، تحالفت مع قوى التغيير الخارجية لمصلحة العراقيين ونجحت في مساعيها الحثيثة في إنهاء الحصار القاتل وتقليص الديون الثقيلة عام ٢٠٠٥ بنسبة ٩٠ بالمئة .في المقابل أتت قوى عراقية افترض ان تكون وطنية ، أوغلت في صناعة الفساد والقتل ، فالواقع أثبت أن ما فعلوه لم يكن ديمقراطية، بل انتجوا أنظمة مليئة بالجهل والفساد والظلم، أنظمة ألحقت بالشعب العراقي ما لا يفعله الاعداء

من هنا، تأتي النصيحة الصادقة إلى الإخوة في العراق، وإلى الإخوة الأكراد، وخصوصًا في أربيل والحزب الديمقراطي الكردستاني:
لا تنجرّوا خلف هذا المدّ الطائفي، ولا تدعموا شخصيات لم تدخل العراق إلا عبر القتل والفساد، وأضاعت على الشعب العراقي أكثر من تريليون دولار.

إن نوري المالكي، بدوافع الحقد الطائفي والجهل السياسي، كان أحد أبرز رموز حزب الدعوة، وهو النسخة الشيعية من تنظيم الإخوان المسلمين. هذا الحزب، الذي تحالف بالفساد والدم، رشّح أمناءه العامين، وأدار الدولة بعقلية الغنيمة لا الدولة.

ونحذّر الشعب الكردي، والإخوة في أربيل، من مساندة الخاسرين، أو المتضررين، أو الفاسدين. فالتحالف القائم بين المالكي وحزب الدعوة من جهة، وبين محور السليمانية من جهة أخرى، هو تحالف فساد ومصالح مظلمة، والدليل الأوضح هو ملفات شركات الاتصالات، ومنها الشركات التي مُنحت رخصها في ظروف مشبوهة، حين كان حيدر العبادي وزيرًا للاتصالات، ثم لاحقًا رئيسًا للحكومة. المالكي ليس إلا جزءًا من هذا المسار الذي يُدار باسم الإصلاح بينما جوهره الصفقات والمال.

نقول لنوري المالكي بوضوح:
من دعمك يومًا لم تكن وفيًا له، لا في الداخل ولا في الإقليم.
وخير دليل هو علاقتك بالمملكة العربية السعودية، التي لم تعد تستقبلك، بعدما خنت شعبك، وشرعنت الفساد، وغطّيت القتل.

إن إدارة الرئيس ترامب يجب أن تعمل، وستعمل، على جعل العراق دولة غير طائفية في كل مفاصلها.
لقد آن الأوان لانتهاء زمن “البيت الشيعي” و“البيت السني”، وبداية زمن الدولة الوطنية، دولة المواطنة والكفاءة، لا دولة الطائفة والفساد

Related Posts