الحرس الثوري تحت المقصلة الأوروبية: تحوّل استراتيجي في مقاربة إيران

د. وسام أبوبكر باسندوة:

في خطوة تعكس تحولًا واضحًا في المزاج السياسي الأوروبي، اتجه ‎#الاتحادالأوروبي إلى تصنيف ‎#الحرسالثوري_الإيراني كمنظمة إرهابية، في قرار يتجاوز كونه إجراءً قانونيًا أو تقنيًا، ليحمل دلالات سياسية وأمنية أعمق في طريقة التعامل مع إيران. هذا التحول لا يمكن فصله عن تراكم طويل من التوترات والانتقادات الأوروبية، سواء المرتبطة بالوضع الداخلي الإيراني أو بالدور الإقليمي الذي يُنظر إليه على أنه عامل عدم استقرار في أكثر من ساحة.

القرار جاء بعد سنوات من الاكتفاء بعقوبات انتقائية استهدفت أفرادًا وقطاعات محددة، لكنه يمثل انتقالًا إلى مقاربة أكثر شمولًا، ترى في الحرس الثوري كيانًا محوريًا داخل بنية الدولة الإيرانية، وليس مجرد مؤسسة عسكرية تقليدية. فالتصنيف يضعه ضمن إطار قانوني مختلف داخل أوروبا، ويجعل أي تعامل أو دعم محتمل له خاضعًا لقوانين مكافحة الإرهاب، بما يحمله ذلك من تبعات مالية واقتصادية وقضائية واسعة.

بالتوازي مع ذلك، وسّع ‎#الاتحادالأوروبي من نطاق إجراءاته العقابية ليشمل شبكات وواجهات مرتبطة بالبنية الأمنية والتقنية لإيران، في إشارة إلى إدراك أوروبي متزايد بأن نفوذ ‎#الحرسالثوري لا يقتصر على المجال العسكري، بل يمتد إلى قطاعات اقتصادية وتقنية وأدوات رقابة داخلية. هذا التوسع يعكس قناعة بأن الضغوط السابقة لم تكن كافية لإحداث تغيير في السلوك، وأن الحاجة باتت ملحّة لاستخدام أدوات أكثر صرامة وتأثيرًا.

سياسيًا، يحمل القرار رسالة مزدوجة؛ فمن جهة يؤكد اصطفافًا أوروبيًا أوضح مع نهج غربي أكثر تشددًا تجاه إيران، ومن جهة أخرى يعكس شعورًا بأن سياسة الموازنة بين الحوار والضغط لم تعد تحقق النتائج المرجوة. ومع ذلك، تحرص العواصم الأوروبية على الإيحاء بأن التصعيد لا يعني إغلاق الباب بالكامل أمام القنوات الدبلوماسية، في محاولة للإبقاء على حد أدنى من التواصل يمنع الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة.

في المحصلة، يشكّل تصنيف ‎#الحرس_الثوري نقطة مفصلية في مسار العلاقة بين الاتحاد الأوروبي وإيران، وينقلها إلى مرحلة أكثر حساسية وتعقيدًا. فبعيدًا عن البعد الرمزي القوي للقرار، فإن أثره الحقيقي سيتوقف على مدى التزام الدول الأوروبية بتطبيقه، وعلى قدرة الاتحاد على منع الالتفاف عليه. لكن الثابت أن المرحلة المقبلة ستكون محكومة بمنطق أمني أكثر وضوحًا، حيث تتقدم اعتبارات الردع والضغط على حساب رهانات الانفتاح الدبلوماسي التي سادت في مراحل سابقة.

Related Posts